ابن باجة
44
كتاب النفس
يلزم الامكان « 1 » ضرورة لزوم التكافؤ . وقد تبين فيما بيناه في الأولى من السماع نسبة العدم إلى الامكان . فالعدم نسبة الوجود المقابل إلى المادة من جهة ما هو وجود مقابل بالذات . وأعني بالمقابل ما يأتلف منه الموجبة والسالبة المتناقضتان ، وهو إذا حمل على موضوع واحد بعينه ، هو ونقيضه ، صار القولان متناقضين واقتسما الصدق والكذب . فأمّا إذا قلنا في زيد المريض أنه ممكن ان يصح وأن لا يصح ، فليس مقابل « ان يصح » الذي ائتلف منه هذا القول ، موجود عدم الصحة الذي مع الإمكان ، بل عدم الصحة ( ورقة 143 الف ) [ في الآن الذي ] تضمن القول « أنه يصح » فيه كان ذلك الآن محصلا أو غير محصل . فنسبة الصحة من جهة ما له مثل - مثل هذا المقابل - إلى الموضوع هو إمكانها . والقوة على نسبة الصحة إلى المادة هي عدم الصحة ، لكن ليس من جهة ما لها مقابل بالقوة . هي نسبة الصورة المقابلة إلى الموضوع لكن ليس من جهة ما هي مقابلة ، فلذلك تلازما .
--> ( 1 ) فصّل ابن باجة معنى الإمكان في السماع ، ورقة 7 الف ، حيث قال : « والممكن لزمه العدم ضرورة . . . . فهل الإمكان هو العدم كما الصورة هي الوجود أم لا . فنقول : إن الممكن من طريق ما هو ممكن فليس الوجود لذاته عدم ، فان الإمكان هو ثاني الموضوع للمعنى عندما عرض لذلك الموضوع العدم ، فان العدم ليس هو بالذات ، لا يوجد عنه الشيء أصلا ، بل ذاته وماهيته ألا توجد . والإمكان وما هو فوجوده في أن يوجد الشيء ، فالعدم عارض للممكن لا من جهة ما هو ممكن بل الإمكان فيه من جهة والعدم من جهة ما . الممكن شيء آخر كأنك قلت نحاس أو صورة مضادة فلذلك يكون وجود المعنى في الممكن تماما لا استحالة . وإنما يكون استحالة الممكن من جهة العدم » . قارن أرسطو : Phys . I . 3 . 187 a 4 sq .